فصل: الفصل الأول من الجملة الثانية من التعليم الخامس قول في العصب خاص:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تشريح القانون (نسخة منقحة)



.البحث الثاني العضلات القابضة للساق:

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
وأما القوابض للساق فمنها عضلة.
إلى آخر الفصل.
قوله: وينفذ بالتوريب إلى داخل طرفي الركبة هذه العضلة تمر في الأجزاء الأنسية من الفخذ ثم تتورب صاعدة إلى مقدم الساق نافذة في داخل الركبة فتمر بطرفيها أعني الطرف الأنسي والطرف الأسفل.
قوله: ثم تبرز وتنتهي إلى النتوء الذي في الموضع المعرق من الركبة.
هذا الموضع هو الموضع الثاني في أول مقدم الساق العاري من اللحم تحت الركبة.
قوله: مائلة بالقدم إلى ناحية الأربية يريد بالأربية التي من جهة الرجل الأخرى وهذه الحركة كما يكون الإنسان عند تحريك رجليه بحيث تكون قدميه على فخذ الرجل الأخرى.
وألفاظ الكتاب ظاهرة. والله ولي التوفيق.

.الفصل الثامن والعشرون تشريح عضل مفصل القدم:

فال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل المحركة.
إلى آخر الفصل.
الشرح:
قد يحتاج الإنسان تارة إلى رفع قدمه وذلك كما عند المشي صاعدًا وكما إذا أراد المشي أو القيام على عقبيه وكذلك قد يحتاج إلى خفض قدمه كما إذا أراد القيام أو المشي على أصابعه ليطول إلى شيء عال. وكذلك قد يحتاج إلى بسط قدمه.
وذلك إذا أراد الإحاطة والتشكل بالهيئة الصالحة للموطؤ عليه إذا كان له نتوء في موضع أو مواضع ليكون الثبات على الموضع الموطؤ عليه أحكم.
وإنما يمكن ذلك بعضلات تفعل هذه الحركات ويجب أن تكون الرافعة للقدم في مقدم الساق حتى إذا تشنجت جذبت القدم إلى مقاربة موضعها فارتفع لا محالة.
وقد كان يكفي في ذلك عضلة واحدة ولكن لو فعل ذلك لكان اتصال تلك العضلة إما أن يكون بجانب القدم فلا يكون ارتفاعها مستويًا أو بواسطة فيكون عند الارتفاع متقلقلًا مائلًا للحركة إلى الجانبين فلا بد وأن يكون بعضلتين كل واحدة منها تتصل به إلى جانب فإذا تشنجت إحداهما وحدها ارتفع القدم مائلًا إلى جهتها وإذا تشنجتا معًا ارتفع القدم مستقيمًا وكان استواؤه حينئذٍ محكمًا لأن كل واحدة من العضلتين تكون حينئذٍ مانعة من ميله إلى جهة العضلة الأخرى.
وأما العضلات الخافضة فيجب أن تكون أعظم مقدارًا من الرافعة وأكثر عددًا لأن خفض القدم عند القيام أو المشي إنما يتم برفع جميع البدن وذلك إنما يكون بعضلات شديدة القوة قوية الأوتار جدًّا ولا بد وأن تكون موضوعة في مؤخر الساق حتى إذا تشنجت جذبت ما يتصل به من القدم وهو مؤخره أو ما يقرب من مؤخره جذبًا إلى فوق فينخفض مقدمه بالضرورة.
والزوج الذي ينشأ من رأس الفخذ ينشأ من مؤخر ذلك الرأس.
وأما العضلة الثالثة التي تتصل بالعقب فهي موضوعة تحت هذا الزوج.
وقول الشيخ: إن التصاقها بالعقب فوق التي قبلها.
يريد أن ذلك فوق التصاق الوتر النابت من الزوج الذي تقدم ذكره ومعنى قوله أنه فوقه بالنسبة إلى طول البدن ولا ينافي ذلك أن يكون تحته بمعنى أنه أبعد منه عن الجلد وأقرب إلى العظم.
وقد قال جالينوس: إن لو أن هذه العضلة أسمانجوني وأما الوتر الذي ينفرش تحت القدم فانفراشه وتعريضه إنما يكون بعد مروره بأسفل العقب.
والعضلة التي ينشأ منها هذا الوتر صغيرة بقدر ثلث واحد من الزوج الذي يصير منه الوتر العظيم وبقدر ثلثي العضلة الأسمانجونية إذ تلك بقدر نصف واحد من الزوج والفردان من الزوج متساويان. والله ولي التوفيق.

.الفصل التاسع والعشرون تشريح عضل أصابع الرجل:

والكلام في هذا الفصل يشتمل على بحثين:

.البحث الأول العضلات القابضة لأصابع الرجل الموضوعة خلف الساق:

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
أما العضل المحركة للأصابع فالقوابض.
إلى قوله: وأما اللواتي وضعها في كف الرجل فمنها عضل عشر.
الشرح:
إن أصابع رجل الإنسان تحتاج أن تكون لها حركة انقباض وانبساط وميل إلى جهة الخنصر وميل إلى جهة الإبهام.
وذلك ليحسن تشكلها بشكل الموطؤ عليه وإمساكها له فيكون الثبات والمشي أجود وأحكم وحاجتها إلى الانقباض أشد لأن معظم الإمساك على الموطؤ به تكون بهذه الحركة وينبغي أن تكون هذه الحركة فيها أقوى من غيرها لأن بها يكون إمساك الموطؤ عليه فلذلك احتاجت إلى عضلات كثيرة وهذه العضلات بعضها موضوع على القدم نفسها كالحال كان في اليد والموضوعة منها على الساق يجب أن تكون موضوعة في خلفه لتمر إلى أسفل القدم.
وتحت الأصابع عند تشنجها لتمر إلى هناك تمتد فتنقبض.
وهذه العضلات ثلاث: إحداها: عظيمة تمتد على القصبة الوحشية من أو لها إلى آخرها ومبدؤها المواضع التي فوق الرأس العالي من هذه القصبة وتنتهي إلى وتر قوي يجوز فيما بين أسفل الساق وبين عظم العقب ويتصل بالأصبع الوسطى والبنصر.
وثانيتها: عضلة بقدر نصف الأولى تبتدئ من المواضع التي أسفل رأس الساق وينفذ وترها مع وتر الأولى فيما بين أسفل الساق وعظم العقب ويتصل بالأصبع الخنصر والسبابة وتتشعب من هذا الوتر ومن وتر الأولى وتر يأتي الإبهام.
هذا هو المفهوم من كلام جالينوس فلذلك قول الشيخ: ثم يتشعب من كل واحد من القسمين وتر ينبغي أن يكون المراد من القسمين لا قسمي وتر الثانية بل وتر الأولى ووتر الثانية.
وثالثتهما: عضلة يظن أنها جزء من الثانية وهذه العضلة تبتدئ من عند رأس القصبة الوحشية أعني الرأس العالي وذلك حيث تضام القصبة الأنسية وتمتد ملتحمة بكل واحدة من القصبتين آخذة بينهما.
ووترها ظاهر بين للجس قبل وصوله إلى الكوع ويشده عند العقب رباط قوي يمر عرضًا يربط العقب بالساق وهذا الوتر من هناك ينفرد من هناك إلى قدام.
ويتوكأ على موضع منخفض قليلًا عند موضع اتصال الساق بالقدم ثم ينزل إلى أسفل القدم ويلتحم أكثر بالرسغ ويجذب القدم إلى خلف مميلًا له الجهة الأنسية وباقي هذا الوتر يأتي الإبهام. والله ولي التوفيق.

.البحث الثاني العضلات المحركة لأصابع الرجل الموضوعة على القدم:

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
وأما اللواتي وضعها في كف الرجل.
إلى آخر الفصل.
الشرح:
إن القدم مشتملة على ست وعشرين عضلة: خمس منهن في أعلاه شأنها تمييل الأصابع إلى جهة الخنصر وإحدى وعشرون في أسفله سبع منهن موضوعة في مشط القدم.
فالسبعة الموضوعة في مشط الكف ولمثل فعلها خمس من هذه السبعة لكل أصبع واحدة تميلها إلى جهة الإبهام واثنتان للإبهام والخنصر كما في الكف وأربع كل واحدة لقبض المفصل الأول من أصبع موضوعة أيضًا على الرسغ وعشر عضلات كل اثنتين لقبض المفصل الأول من أصبع وكل زوج لأصبع فموضعه عن جنبي المفصل فلذلك جملة عضلات البدن كلها خمس ماية وتسع وعشرون عضلة وتفصيلها تعرفه مما قلناه في كتابنا الذي نعمله في الطب مع استقصاء الكلام في هيئات العضلات ومنافعها وأوتارها ومبادئها.
وكذلك نستقصي هناك الكلام في جميع فن التشريح كما ينبغي فإن كلامنا فيه في هذا الكتاب أكثره موجز. والله ولي التوفيق.

.الجملة الثالثة العصب:

وهي ستة فصول:

.الفصل الأول من الجملة الثانية من التعليم الخامس قول في العصب خاص:

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
الشرح:
أما حقيقة العضلة وأجزاؤها التي هي العصب والرباط واللحم وما يتصل بها وهو الوتر فقد عرف مما سلف وعرفت من كلامه في تشريح العضل مبادئ رباط كل عضل ولحمة.
وأما الأعصاب فلم يعرف ذلك فيها.
ولذلك نتكلم فيها بعد الكلام في تشريح العضل.
والأعصاب تنقسم بوجوه من التقاسيم: أحدها: باعتبار هيئتها.
فإن من الأعصاب ما فيه تجويف ظاهر وهو العصبتين الآتيتين إلى العينين ومنها ما ليس كذلك كما في الأعصاب.
وثانيها: باعتبار قوامها فإن من الأعصاب ما هو شديد اللين كأعصاب الحس وخصوصًا منها ما كان في مقدم الدماغ كأعصاب حس العينين.
ومنها ما ليس كذلك كأعصاب الحركة وخصوصًا ما كان منها ناشئًا من أسافل النخاع.
وثالثها: باعتبار حجمها فإن من الأعصاب ما هي غليظة جدًّا كالأعصاب الآتية إلى العينين.
ومنها ما هو دقيق جدًّا كالأعصاب الآتية الناشئة من الفقرة الأولى من فقار العنق.
ومنها ما ليس كذلك كبقية الأعصاب.
ورابعها: باعتبار ما يفيده من القوة فإن من الأعصاب ما تفيده قوة الحس فقط كأعصاب الذوق والسمع ونحو ذلك.
ومنها ما يفيد قوة الحركة فقط كالعصب المحرك للسان ومنها ما يفيد الأمرين في عضلات اليدين والرجلين ونحوهما.
وخامسها: باعتبار الأعضاء التي تأتي إليها فإن من الأعصاب ما يأتي الأحشاء فقط كأكثر أعصاب الدماغ ومنها ما يأتي الأعضاء الظاهرة فقط كأكثر أعصاب النخاع.
وسادسها: باعتبار ما يتكون منها فإن من الأعصاب ما لا يتكون منه عضو آخر كالأعصاب المفيدة للسمع والذوق ومنها ما يتكون منها شيء آخر وذلك إما غشاء كالأعصاب الآتية إلى الأحشاء.
وإما طبقة كالأعصاب التي تنفذ فيها قوة البصر وإما عضل كأكثر أعصاب النخاع.
وسابعها: باعتبار مبادئها فإن الأعصاب منها دماغية ومنها نخاعية.
والدماغية منها ما هي من مقدم الدماغ ومنها ما ليس كذلك.
والنخاعية منها ما هي عنقية ومنها ما هي صدرية ومنها ما هي قطنية.
ومنها غير ذلك كالناشئة من العجز والعصعص.
وقد يمكن تقسيمها باعتبارات أخرى كثيرة.
وفيما ذكرناه ها هنا كفاية ولنتكلم الآن في منفعة الأعصاب. والله ولي التوفيق.
منفعة العصب قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
منفعة العصب منها ما هو.
إلى آخر الفصل.
الشرح:
قوله: منها ما هو بالذات ومنها ما هو بالعرض يريد بالتي بالذات ما تكون مقصودة من خلقة العصب أولًا.
وبالتي بالعرض ما خلقه العصب لا لأجلها بل لشيء آخر فاتفق أن أفاد ذلك النفع وخلقة الأعصاب إنما هي لأجل إفادة الأعضاء الحس والحركة.
وإنما كان كذلك لأن الدماغ كما عرف مبدأ لقوة الحس والحركة إما بذاته كما هو مذهب الأطباء أو بتوسط القلب كما هو مذهب كثير من الفلاسفة وكيف كان فإن الروح إنما يمكن من صدور أفعال الحس والحركة عنها بعد أن تحصل في الدماغ وإنما يمكن استفادة الأعضاء منها ذلك بعد نفوذها إليها من الدماغ.
فلا بد من آلة تصلح لنفوذها فيها وهذه الآلة لا بد وأن تكون لينة ليكون مع كونها عسرة الانقطاع سهلة الانعطاف والانثناء بحسب ما يوجبه وضع الأعضاء.
ولا بد وأن تكون مستحصفة الظاهر لتمنع من تحلل ما ينفذ فيها من الروح ولا بد وأن تكون متخلخلة الباطن ليتسع لجرم الروح ولا بد وأن تكون باردة المزاج لتكون على مزاج العضو المصلح لمزاج الروح النافذة فيها وهو الدماغ فلا يعرض للروح تغير عن المزاج الذي به تصلح لصدور أفعال الحس والحركة ولا بد وأن تكون إلى يبوسة وإلا لم تكن أرضيتها كبيرة فلم يمكن بأن تكون عسرة الانقطاع ولا بد وأن تكون هذه اليبوسة يسيرة وذلك لأمرين: أحدهما: لئلا يفسد مزاج الروح لأنها تكون حينئذٍ خارجة عن مزاج الدماغ خروجًا كبيرًا.
وثانيهما: ليمكن أن تكون سهلة الانعطاف والانثناء.
وهذه الآلة هي الأعصاب فإذا المقصود بالذات من خلقة الأعصاب أن تكون آلة لنفوذ هذه القوى من الدماغ إلى الأعضاء المستفيدة منه أفعالها.
وأما كونها مقوية للبدن واللحم فذلك بما اتفق منها لأنها لقوة جرمها وعسر انقطاعها إذا انبثت في اللحم جعلته كذلك لأنها عسرة أي جعلته عسر الانفصال بسبب عسر انفصال ما هو منبث فيه وإذا صار اللحم كذلك صار ظاهر البدن كذلك أيضًا لأنه ظاهر لحمي.
قوله: ومن ذلك الإشعار بما يعرض من الآفات للأعضاء وهذه المنفعة هي منفعة إفادة الدماغ للحس وذلك لأن هذه الإفادة تكون تارة بأن يجعل العضو نفسه حاسًا بذاته وتارة بأن يجعل ما يحيط به كذلك.
فيكون له حس بالعرض فلذلك لا يصلح عند هذه المنفعة من المنافع التي قوله: على عناية عظيمة تختص بما ينزل من الدماغ إلى الأحشاء بالعصب ها هنا ثلاث مسائل: إحداها: لم اختص العصب الدماغي بالنزول إلى الأحشاء مع أن النخاعي إليها أقرب وثانيتها: لم اختصت الأحشاء بالعصب الدماغي مع أن حاجة الأعضاء الظاهرة إلى قوة الحس أكثر لأنها هي الملاقية للمؤذيات الواردة على البدن.
وثالثتها: لم اختصت الأعصاب الواردة إلى الأحشاء بزيادة الوقاية مع أن أعصاب الأعضاء الظاهرة ملاقية لما يرد من المؤذيات فكان وجوب التحرس عليها أولى الجواب: أما المسألة الأولى فإن الأعصاب الدماغية لما كانت شديدة اللين كانت شديدة القبول للتضرر بالواردات المؤذية فكان الأولى بها البعد عن ظاهر البدن لثقل ما يرد إليها من المؤذي.
وأما أعضاء الرأس والوجه فلما كانت بمرصد من الحس وكان العصب النخاعي لو سلك إليها لا فتقر إلى تعريج كبير جعلت أعضاؤها دماغية.
وأما المسألة الثانية: فقد أجاب الشيخ عنها وذلك لأن هذه الأعصاب لما كانت مع لينها تحتاج إلى قطع مسافة بعيدة احتيج إلى توثيقها وخاصة في المواضع المذكورة ولا كذلك باقي الأعصاب فإنها إما صلبة كالنخاعية أو لينة.
ولكنها لا تحتاج إلى مسافة بعيدة كالدماغية التي في الوجه قوله: فما كان المنفعة فيه إفادة الحس أبعد من منبعثه على الاستقامة يريد بذلك أن شأنه يكون كذلك إذا لم يكن هناك سبب آخر يوجب خروجه عن الاستقامة كما في الأعصاب الآتية إلى العينين.
قوله: بل كلما كانت ألين كانت لقوة الحس أشد تأذية ينبغي أن يقال: كان الحس أتم وأكمل وذلك لأن العصب اللين أشد انفعالًا عن الملاقيات وأسرع انفعالًا فإذا كان كذلك كان إدراك القوة لانفعاله أسرع وأكثر. وهذا فيما يكون الحس فيه بالملاقاة.
وأما ما ليس كذلك كحس البصر فإنه لا يكون كذلك وأما أن زيادة اللين تقتضي أن يكون تأذية القوة أشد أو أكثر فليس بلازم. والله ولي التوفيق.